ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
85
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وقال اللّه تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . وقال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] . وقال : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . وقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] . وقال : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] وما قال : يهلك ، فافهم . وورد في الخبر الصحيح ، والنص الصريح عند أهل الكشف ، والشهود : « لو دلّى أحدكم حبله ؛ لهبط على اللّه » « 1 » . وورد في الحديث الصحيح فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » « 2 » عن أبي هريرة ، والباطل لا وجود له . قال تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ [ الأنبياء : 18 ] فالباطل زهوق عدم لا وجود له ، فافهم الإشارة النبويّة إن كنت ذا لب حتى يظهر لك وجه الموافقة مع الآية ، فإن الآية تدل على أن العالم ليس بباطل ، والحديث يدل على أنه باطل ؛ لأنه سوى اللّه وكل شيء سوى اللّه باطل فلا يمكن الجمع بينهما إلا بالقول بوحدة الوجود ، فإن الحق وجه كل شيء ، ووجه الشيء عينه ، وذاته تعالى الوجود ، فالوجود في الكل واحد ، ويفني النسب والاعتبارات . كما أشار إلى هذا قوله سبحانه وتعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 26 ، 27 ] . فإن الوجود من كل شيء ما ينعدم ، بل الذي ينعدم نسبه وإضافاته ، فمعنى الآية كل شيء من حيث النسب فان ، ومن حيث الذات باق .
--> ( 1 ) رواه الطبري في تفسيره ( 27 / 216 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2380 ) ، وأحمد ( 2 / 470 ) ، والبيهقي في الشعب ( 5 / 328 ) .